الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

190

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وما ذكره من نزول القرآن بموافقته من مجعولاتهم الّتي أمر بوضعها معاوية كقوله بانكاره على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تبرّج نسائه للناس . مع أنّ في جميع ذلك رووا خلافه بل رووا في الأخير عكسه ، فروى الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) من المتفق عليه مسند عائشة قالت : كان أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخرجن ليلا إلى قبل المصانع فخرجت سودة بنت زمعة . فرآها عمر وهو في المجلس فقال : عرفتك يا سودة ، وفي رواية فنزل الحجاب عقيب ذلك ( 1 ) وهو كما ترى دالّ على انّ الحجاب نزل بسبب عمل عمر وهتكه ، وإنما النواصب بدلّوه بموافقته ، كما أنّ في قضية الحديبية اتفقت الروايات على تصريح عمر بشكهّ في الدين وكفره . ونزيد على ما قاله النقيب من تدليسه للناس بصلاة أبي بكر ، أنّ أصل إقامته للصلاة أيضا كان تلبيسا . فلم يكن بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإلّا لم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه مع شدّة مرضه ، وتأخيره أبا بكر كان عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلم نهيا عمليا غير قابل للانكار ، أتمّ به الحجّة ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة . وأمّا ما قاله من أنهّ عاب عليا عليه السلام بخطبته بنت أبي جهل ، وأرضاه عمرو بن العاص بما افتعل له من الخبر . فأصل وقوع الخطبة أيضا كان افتعالا منه ولو كان صحيحا كان طعنا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث أنكر حلال اللّه . ثم لنتكلّم على الأخبار الّتي نقلها : أمّا الخبر الأوّل ، وقول عمر « انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أمرا وأراد اللّه غيره » فمغالطة ، ولو كان ما قال عذرا لكان للناس في كل جيل أن يقولوا لأنبيائهم أنتم تريدون إيماننا واللّه يريد كفرنا .

--> ( 1 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 445 ، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3 : 177 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1709 ح 17 و 18 .